الثعلبي

47

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

تولى الضجيج إذا ما اشتاقها خضرا عذب المذاق إذا ما أتابع القبل أي إذا تتابع . " * ( أرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ ) * ) أي أرضيتم الدنيا ودِعتها عوضاً من نعيم الآخرة وثوابها " * ( فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إلاَّ قَلِيلٌ ) * ) ثم أوعدهم على ترك الجهاد " * ( إلاَّ تَنفِرُوا ) * ) وقرأ عبيد بن عمير تنفروا بضم الفاء وهما لغتان " * ( يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً ألِيماً ) * ) في الآخرة ، وقيل : هو احتباس القطر عنهم ، سُئل نجدة بن نفيع عن ابن عباس عن هذه الآية فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استنفر حياً من أحياء العرب فتثاقلوا عنه ، فأمسك عنهم المطر فكذلك كان عذابهم " * ( وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * ) خيراً منكم وأطوع ، قال سعيد بن جبير : هم أبناء فارس ، وقال أبو صلاح : هم أهل اليمن " * ( وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ) * ) بترك النفير " * ( وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ إلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ ) * ) هذا إعلام من الله أنه هو المتكفّل بنصر رسوله وإظهار دينه أعانوه أو لم يعينوه ، وأنه قد نصره حين كان أولياؤه قليلاً وأعدائه كثيراً ، فكيف به اليوم وهو في كثرة من العدد والعدّة فقال عزّ من قائل : إلاّ تنفروا أيها المؤمنون إذا استنفركم ، ولا تنصروه إذا استنصركم فالله يعينه يعوّضه عنكم كما نصره " * ( إذْ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * ) . وقيل : ( معناه ) : إن لم تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا من مكة حين مكروا به وأرادوا ( إخراجه ) وهموا بقتله " * ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ ) * ) نصب على الحال ، وهو أحد الاثنين ، والاثنين رسول الله وأبو بكر الصديق " * ( إذْ هُمَا فِي الغَارِ ) * ) وهو نقب في جبل بمكة يقال له ثور " * ( إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ ) * ) أبي بكر ح " * ( لا تَحْزَنْ إنَّ اللهَ مَعَنَا ) * ) للعون والنصرة ، ولم يكن حزن أبي بكر ح جبناً منه ولا سوء ظن وإنما كان اشفاقاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلّ عليه أنه قال : يا رسول الله إن قتلتُ فأنا رجل واحد ، وإن قتلتَ هلكت الأُمة . همام عن ثابت عن أنس أن أبا بكر حدّثه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم ونحن في الغار : لو أن أحداً نظر إلى تحت قدميه لأبصرنا فقال : يا أبا بكر ما ظنّك باثنين الله ثالثهما . قال مجاهد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ي الغار ثلاثاً . قال عروة : كان لأبي بكر منيحة من غنم فكان عامر بن فهيرة يروح بتلك الغنم على النبي صلى الله عليه وسلم في الغار . وقال قتادة : كان عبد الرحمن بن أبي بكر يختلف إليهما ، فلمّا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخروج دعاهم وكانوا أربعة : النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أُريقط الليثي . قال الزهري : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الغار أرسل الله زوجاً من حمام حتى